ابن الأثير

183

الكامل في التاريخ

ووزر بعد نصر الدولة لولده ، ثم سار إلى بغداذ ، ووليّ وزارة الخليفة ، على ما ذكرناه ، وتولّى أخذ ديار بكر من بني مروان ، على ما ذكرناه أيضا ، ثم أخذها منه السلطان ، فسار إلى الموصل فتوفّي بها . ذكر نهب العرب البصرة وفي هذه السنة ، في جمادى الأولى ، نهب العرب البصرة نهبا قبيحا . وسبب ذلك أنّه ورد إلى بغداذ ، في بعض السنين ، رجل أشقر من سواد النّيل يدّعي الأدب ، والنجوم ، ويستجري الناس ، فلقّبه أهل بغداذ تليا « 1 » ، وكان نازلا في بعض الخانات ، فسرق ثيابا من الديباج وغيره ، وأخفاها في خلفا « 2 » ، وسار بها ، فرآها الذين يحفظون الطريق ، فمنعوه من السفر اتّهاما له « 3 » ، وحملوه إلى المقدّم عليهم ، فأطلقه لحرمة العلم . فسار إلى أمير من أمراء العرب من « 4 » بني عامر ، وبلاده متاخمة الأحساء ، وقال له : أنت تملك الأرض ، وقد فعل أجدادك بالحاجّ كذا وكذا ، وأفعالهم مشهورة ، مذكورة في التواريخ ، وحسّن له نهب البصرة وأخذها ، فجمع من العرب ما يزيد على عشرة آلاف مقاتل ، وقصد البصرة ، وبها العميد عصمة ، وليس معه من الجند إلّا اليسير ، لكون الدنيا آمنة من ذاعر ، ولأنّ الناس في جنّة من هيبة السلطان ، فخرج إليهم في أصحابه ، وحاربهم ، ولم يمكّنهم من دخول البلد ، فأتاه من أخبره أنّ أهل البلد يريدون أن يسلّموه إلى العرب ، فخاف ، ففارقهم ، وقصد الجزيرة التي هي مكان القلعة بنهر معقل .

--> ( 1 ) تليا ( بفتح التاء ) . p . c . ( 2 ) a . mo . ( 3 ) p . c . mo . ( 4 ) بلاد . dda . a .